الفيض الكاشاني

318

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ولا حياة ولا موتا ولا نشورا » أمر اللَّه الملكين بتخريق صحيفة السيّئات كائنا ما كانت » ( 1 ) . وعنهم عليهم السّلام : « ألا صلوات اللَّه على المستحّرين والمستغفرين بالأسحار » . رواها كلَّها في عدّة الدّاعيّ ( 2 ) وأكثرها مرويّ في الكافي . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « العجب ممّن يهلك ومعه النجاة ، قيل : وما هو ؟ قال : الاستغفار » ( 3 ) . وكان يقول : « ما ألهم اللَّه عبدا الاستغفار وهو يريد أن يعذّبه » . رواه أبو حامد في الآثار . « الآثار : قال خالد بن معدان قال اللَّه تعالى : « إنّ أحبّ عبادي إليّ المتحابّون بحبّي والمعلَّقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار أولئك الَّذين إذا أردت أهل الأرض بعقوبة ذكرتهم فتركتهم وصرفت العقوبة عنهم » . وقال قتادة : القرآن يدلَّكم على دائكم ودوائكم ، فأمّا داؤكم فالذّنوب وأمّا دواؤكم فالاستغفار . وقال الفضيل : قول العبد : « أستغفر اللَّه » تفسيرها أقلني . وقال بعض العلماء : العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما إلا الحمد والاستغفار . وقال الربيع بن خثيم : لا يقولنّ أحدكم : أستغفر اللَّه وأتوب إليه فيكون ذنبا وكذبة إن لم يفعل ولكن ليقل : اللَّهمّ اغفر لي وتب عليّ . وقال الفضيل : استغفار بلا إقلاع توبة الكذّابين . وقالت رابعة العدويّة : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير . وقال بعض الحكماء : من قدّم الاستغفار على الندم كان مستهزئا على اللَّه وهو لا يعلم . وسمع أعرابيّ وهو متعلَّق بأستار الكعبة يقول : « اللَّهمّ إنّ استغفاري مع إصراري للوم ، وإنّ تركي استغفارك مع علمي بسعة عفوك لعجز ، فكم تتحبّب إليّ بالنعم مع غناك عنّي وأتبغّض إليك بالمعاصي مع فقري إليك ، يا من إذا وعد وفا ، وإذا توعّد عفا ، أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين » .

--> ( 1 ) عدة الداعي ص 195 عن هارون بن مسلم . ( 2 ) المصدر ص 195 . ( 3 ) أمالي الشيخ ص 54 وفي النهج في الحكم نحوه .